السيد علي الحسيني الميلاني
35
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
الصوفي ، ذكره أبو نعيم في ( الحلية ) ، والسلمي في طبقات الصوفيّة وكذا غيرهما في الكتب المؤلّفة في تراجم الصوفيّة ، وقد ذكروا أنّ علماء « ترمذ » نفوه من « ترمذ » ، وأخرجوه منها ، وشهدوا عليه بالكفر . ومن هنا أورده الحافظ ابن حجر في لسان الميزان ، قال : « وذكره القاضي كمال الدين ابن العديم صاحب تاريخ حلب في جزء له سمّاه الملحة في الردّ على أبي طلحة ، قال فيه : وهذا الحكيم الترمذي لم يكن من أهل الحديث ، ولا رواية له ، ولا أعلم له تطرقه ولا صناعة ، وإنّما كان فيه الكلام على إشارات الصوفية والطرائق ، ودعوى الكشف عن الأُمور الغامضة والحقائق ، حتّى خرج في ذلك عن قاعدة الفقهاء ، واستحقّ الطعن عليه بذلك والإزراء ، وطعن عليه أئمّة الفقهاء والصوفيّة ، وأخرجوه بذلك عن السيرة المرضيّة ، وقالوا : إنّه أدخل في علم الشريعة ما فارق به الجماعة ، وملأ كتبه الفظيعة بالأحاديث الموضوعة ، وحشّاها بالأخبار التي ليست بمرويّة ولا مسموعة ، وعلّل فيها جميع الأُمور الشرعية التي لا يعقل معناها ، بعلل ما أضعفها وما أوهاها » . قال ابن حجر : « قلت : ولعمري لقد بالغ ابن العديم في ذلك ، ولولا أنّ كلامه يتضمّن النقل عن الأئمّة أنّهم طعنوا فيه لما ذكرته » ( 1 ) . قلت : وما نحن فيه من هذا القبيل ، فقد تكلّم في هذا الحديث الشريف على إشارات الصوفيّة ودعوى الكشف عن الأُمور الغامضة والحقائق ، حيث ادّعى أنّه
--> ( 1 ) لسان الميزان 5 : 308 - 309 .